النويري

213

نهاية الأرب في فنون الأدب

الجيوش [ أنوشتكين ] أن يزوّج ابنته لولد أبى نصر أحمد بن مروان ليكون له عونا على بنى نمير أصحاب الجزيرة ؛ وكتب أمير الجيوش إلى مصر يستدعى ابنته ، فلم يطلقها الوزير ولا رأى إتمام الزّواج لانضمام ابن مروان إلى الدّولة العبّاسية وتظاهره بموالاتها . وكتب لولاة الشام ألَّا يمتثلوا أمر أمير الجيوش . فوقعت الوحشة بينهما ، وأطلق أمير الجيوش لسانه في الوزير ، وسبّه . ودامت الوحشة إلى سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، فصرفه الوزير عن دمشق ، واستعمل عليها ناصر الدّولة الحسن بن الحسين بن حمدان . فلمّا علم بذلك أهل دمشق تنكَّروا على أميرهم ، وحاصروه بقصره ظاهر دمشق ، في سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ، فهرب إلى حلب ، وقاسى مشقّة عظيمة في طريقه ، ونهبت أمواله . فلمّا دخل حلب أقام بها ثلاثة أيّام ومرض ، فتوفّى يوم الأحد النّصف من جمادى الأولى ، ووصل سجلّ إلى ثمال بن صالح بن مرداس بولاية حلب ، وذلك قبل وفاة أنوشتكين أمير الجيوش . ذكر ظهور سكين المشبه بالحاكم وقتله وفى شهر رجب سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ظهر بالقاهرة رجل يسمى سكين « 1 » يشبه الحاكم وكان بمصر أقوام يعتقدون أنّ الحاكم حىّ وأنّه غاب لرأى رآه . وهذه الطَّائفة باقية إلى وقتنا هذا ، ويحلفون فيما بينهم فيقولون : وحقّ غيبة الحاكم ، إلَّا أنّهم لا يتظاهرون بذلك لكلّ حد . قال : فلمّا كان في هذه السّنة ظهر هذا الرّجل ، فاجتمع عليه القائلون بغيبة الحاكم

--> « 1 » هكذا بالأصل : وفى الكامل ج 9 ص 513 ، و « اسمه سليمان » في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 189 .